يتناول هذا البحث دراسة الرأي العام الإيراني تجاه روسيا. وفي هذا الإطار، جُمعت وحُلّلت أكثر من 4 ملايين بيان من منصة تلغرام و816 ألف بيان من منصة إكس (تويتر سابقاً)، وذلك خلال الفترة الممتدة من فروردين إلى شهريور 1404. ومن أجل الوصول إلى صورة شاملة ومحايدة، جرى تحليل آراء المستخدمين الفارسيّي اللغة داخل إيران وخارجها بصورة منفصلة. ثم، من خلال رصد مسار انتشار المحتوى، وتحليل الخطاب، ورسم الشبكة الاتصالية للمستخدمين في المنصّات الاجتماعية، جرى تفكيك أبعاد الصورة الذهنية لروسيا في الوعي الإيراني.
تشير النتائج إلى أنّ الغالبية العظمى من المستخدمين الفارسيّي اللغة داخل البلاد يحملون موقفاً سلبياً تجاه روسيا؛ إذ يُبدي نحو 84٪ منهم توجهاً نقدياً وسلبياً، بينما لا يتجاوز المؤيّدون أو ذوو النظرة الإيجابية 16٪.
وتتجسّد أبرز السرديات السلبية في ما يلي:
- اعتبار الحكومة الإيرانية تابعة لروسيا، ورؤية هذا التبعية بوصفها مضرّة بالمصالح الوطنية
- تصوير روسيا كقوة مهزومة وآيلة إلى التراجع، مع الإشارة إلى الحرب في أوكرانيا وانهيار الاتحاد السوفيتي
- استحضار الإرث التاريخي لعدم الثقة بروسيا بوصفها شريكاً غير موثوق وانتهازياً
وفي المقابل، تظهر قلة من السرديات الإيجابية، أهمّها:
- التأكيد على التعاون الاستراتيجي مع روسيا في مواجهة ضغوط الغرب
- تقديم روسيا كقوة مستقلة وحليف لإيران ضد الولايات المتحدة
- الإشارة إلى الروابط الثقافية والتاريخية بين البلدين
وعلى الرغم من وجود هذه الأصوات المؤيّدة، فإنّ المشهد العام للرأي العام الإيراني الداخلي يبقى مُسيطراً عليه إلى حدّ كبير من قبل النظرة السلبية تجاه روسيا، مع ما تحمله من نقد سياسي، وشكوك تاريخية، وتشكيك في جدوى هذا العامل الجيوسياسي بالنسبة لإيران.