صورة الصين في الرأي العام الإيراني

مدة القراءة: 3 دقيقة

مايو 14, 2025

يتناول هذا البحث دراسة صورة الصين في الرأي العام الإيراني. وقد أُنجز باستخدام منهجٍ مُختلط يجمع بين تقنيات تنقيب البيانات، تحليل النص، تحليل الخطاب، وتحليل الشبكات الاتّصالية، مع رصد وتفكيك نگرش المستخدمين الفارسيّي اللغة داخل إيران وخارجها تجاه الصين. إنّ جمع وتحليل 2.5 مليون بيانات من تلغرام و550 ألف بيان من منصة إكس (تويتر سابقاً) في الفترة الممتدة من فروردين إلى شهريور 1404 أتاح رسم صورة شاملة للآراء المطروحة حول الصين، وتحديد المحاور الرئيسة للخطابات والإعلام والشبكات الاتّصالية، واستخلاص الدلالات الكلّية لهذه المواقف بما يخدم صانعي السياسات الإعلامية.

تُظهر نتائج البحث أنّ صورة الصين في الرأي العام الفارسي ليست موحّدة، بل تتبلور حول قطبين خطابيين رئيسيين:

  1. خطاب يَعتبر الصين شريكاً استراتيجياً وحليفاً موثوقاً
    هذا الاتجاه يرى أنّ الصين تساهم في النمو الاقتصادي لإيران، وتدعمها في المحافل الدولية، وتُعد فرصة مهمّة للتعاون في مجالات الاستثمار والتكنولوجيا والبنية التحتية.
  2. خطاب يَرى الصين قوة انتهازية وبراغماتية المنفعة
    وفق هذا التصوّر، فإنّ التقارب المفرط مع بكين قد يُفضي إلى ارتهان إيران اقتصادياً وسياسياً، وإضعاف سيادتها الوطنية. ويستحضر بعض هذا الخطاب إشارات رمزية مثل وصف هذه العلاقة بـ «تركمانچاي الصيني» للتدليل على عدم التكافؤ والخشية من تبعاتها.

هذا الاستقطاب الخطابي جعل النقاش حول الصين محتدّاً ومشحوناً في كثير من الأحيان؛ فبينما تتعامل بعض المضامين مع الصين بتفاؤل حذر نظراً لمشاريعها الاقتصادية والتكنولوجية، فإنّ مضامين أخرى تتسم بسلبية وانعدام ثقة، وصولاً إلى التشكيك في نوايا بكين ومصالحها في إيران.

كما يكشف التحليل التفصيلي للبيانات عن فجوة واضحة بين آراء المستخدمين داخل إيران والفارسيّي اللغة خارجها:

  • داخل إيران، وخصوصاً بين المقرّبين من الخطاب الرسمي، يظهر تأكيد قوي على فوائد التعاون مع الصين، سواء في النمو الاقتصادي، وتطوير البنى التحتية، أو في الدعم الصيني لإيران على المستوى الدولي.
  • خارج إيران (سواء بين المهاجرين أو المعارضين)، نجد توجهاً نقدياً وأكثر سلبية. إذ ينظر الكثير منهم إلى الصين باعتبارها الحليف الأبرز للجمهورية الإسلامية، ويرون أن الاعتماد الزائد على بكين يضرّ بالمصالح الوطنية. ويستشهدون على ذلك بمظاهر عدم التوازن في العلاقات، مثل:
    • إلغاء التأشيرة من جانب واحد للسياح الصينيين مقابل صعوبة حصول الإيرانيين على التأشيرات،
    • تجاهل الصين لقضايا حقوق الإنسان،
    • الاستغلال الاقتصادي للسوق الإيرانية.

بناءً على ذلك، تُظهِر هذه الفئة صورة أكثر سلبية للصين، قائمة على الشكّ في نواياها ودوافعها الحقيقية في العلاقة مع إيران.

وبهذا، يوضّح البحث أنّ صورة الصين في الوعي الإيراني معقدة، متحوّلة، ومتأثرة بالسياقات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وأنّ فهم هذه الصورة يتطلب قراءة دقيقة لمستويات الخطاب المختلفة داخل المجتمع الإيراني وخارجه.

 

اترك تعليقاً

أحدث المحتويات
الأكثر زيارة