لقد أدّى الحصار الغذائي ومنع دخول الاحتياجات الأساسية إلى قطاع غزّة من قِبَل إسرائيل في صيف عام 2025 إلى نشوء أزمة إنسانية غير مسبوقة في غزّة. ففي الأسابيع الممتدة من أواخر تموز/يوليو إلى أوائل آب/أغسطس 2025، نُشرت تقارير تفيد بأنّ مئات الأطفال في غزّة يواجهون خطر الموت بسبب الجوع والمرض، وأنّ أكثر من مليون طفل يكابدون الجوع يومياً. وقد تسبّب القطع الكامل للإمدادات لمدّة تقارب 60 يوماً في انهيار منظومة توفير الغذاء والمياه في غزّة، حتى إنّ برنامج الأغذية العالمي أعلن أنّه لم يَعُد يمتلك أيّ مخزون للتوزيع في المنطقة.
هذه الأوضاع المروّعة، التي وُصفت بأنها انتهاك صارخ للقوانين الإنسانية والدولية، أثارت موجةً عارمة من الغضب والمشاعر المحتقنة في الرأي العام العربي. فلقد عبّر المواطنون والصحفيون والناشطون عن غضبهم عبر وسم «غزّة تموت جوعاً»، حيث امتلأت منصّات التواصل الاجتماعي بصورٍ مفجعة للأطفال والأسر الجائعة، ناقلةً أنينهم إلى العالم، ومُحطّمةً «صمتاً مُخزياً» يخيّم على المحافل الدولية.
وفي هذا السياق، يهدف هذا البحث إلى «قياس الرأي العام في العالم العربي بشأن الحصار الغذائي وأزمة الجوع في غزّة». ولتحقيق ذلك، جرى رصد وتحليل آراء المستخدمين العرب في منصّات التواصل الاجتماعي إكس (تويتر سابقاً) وفيسبوك ممن نشروا نصوصاً باللغة العربية حول موضوع الحصار الغذائي وأزمة الجوع في غزّة. وتتكوّن بيانات هذا البحث من 7,418,928 منشوراً فريداً وغير فريد (إنتاج أصلي وإعادة نشر)، صادرة عن 459,073 مستخدماً خلال الفترة الممتدة من 11/07/2025 إلى 08/06/2025، الموافق 20/04/1404 إلى 15/05/1404.
وعلى الرغم من أنّ القضية الرئيسة للبحث هي «قياس الرأي العام العربي حول الحصار الغذائي وأزمة الجوع في غزّة»، إلا أنّ طبيعة البيانات وتحليلها من زوايا متعددة كشفت عن معلومات قيّمة تتعلق بموضوعات أخرى، من بينها:
- دور إسرائيل في صناعة الجوع في غزّة
- أداء حركة حماس في ظلّ الحصار الغذائي
- موقف الدول العربية ودورها في أزمة غزّة
- الخطوط والسرديّات الإعلامية السائدة
- كيفية تأطير الأخبار ومعالجتها إعلامياً
- وغيرها من القضايا المرتبطة بالرأي العام العربي
وبذلك، لا يكتفي هذا البحث بقياس المواقف تجاه الحصار، بل يكشف أيضاً عن منظومة واسعة من التصوّرات والسرديات التي تُشكِّل نظرة العالم العربي إلى هذه الكارثة الإنسانية.