استنادًا إلى بيانات ضخمة مستمدة من منصات التواصل الاجتماعي (إكس، تيليغرام، وفيسبوك) عبر ثلاثة مجالات لغوية—الفارسية والعربية والإنجليزية—أتاحت هذه الدراسة إمكانية استخراج وتحليل ومقارنة أنماط المشاعر، والسرديات المهيمنة، والخطابات، والتيارات الفكرية المحيطة بـ«سورية الجديدة» على نطاق واسع وبأدنى قدر ممكن من التحيّز. وتشير المعطيات إلى أن الحكومة السورية الجديدة لا تُقدَّم بوصفها مجرد واقع سياسي، بل باعتبارها «دالًا مركزيًا خطابيًا» ضمن نقاشات أوسع تتعلق بالتنافسات الإقليمية، ودور القوى العالمية، ومسألة فلسطين، وسياسات الجمهورية الإسلامية الإيرانية، والهجرة، والشرعية السياسية، ومستقبل الحوكمة في الشرق الأوسط.
ويُظهر التقرير أن الحكم على الحكومة السورية الجديدة لا يستند بقدر كبير إلى أدائها الفعلي، بل تُستَخدم في الوعي العام لمجتمعات مختلفة كأداة للتموضع إزاء قضايا تتجاوز الشأن السوري ذاته. ولا يكمن الانقسام الرئيس بين مؤيدي الجولاني ومعارضيه، بل بين الصور الخارجية المتداولة عن سورية والوقائع الداخلية للمجتمع السوري. إن أي عملية لصياغة السياسات، أو تحليل استراتيجي، أو نشاط إعلامي يتعلق بسورية الجديدة، من دون إدراك متزامن لهذه المستويات الأربعة للرأي العام، ستكون عرضة لمخاطر جسيمة من سوء التقدير وسوء الفهم